عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي

21

سر الفصاحة

القارئ يؤدي حروف أبي عمرو بأعيانها من غير زيادة ولا نقصان . وقد اختلفوا في تسمية الناقة الضامر حرفا ، فقال قوم : أي : أنها قد حدّدت أعطافها بالضمر . وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : لأنها انحرفت عن السمن ، وقال غيره : شبّهت بحرف الجبل في الشدة والصلابة ، وزعم بعضهم أنها شبهت بحرف السيف في مضائه ، وقال آخرون : شبهت بالهاء من الحروف لدقتها وتقويسها ، وكل هذا راجع إلى ما تقدم . ومنه سمي مكسب الرجل حرفة ، لأنه الجهة التي انحرف إليها ، وسموا الميل محرافا لدقته ، وأنشد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد : كما زلّ عن رأس الشّجيج المحارف « 1 » والتحريف في الكلام الميل والانحراف ، قال اللّه تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [ النساء : 46 ] . أما تسمية أهل العربية أدوات المعاني - نحو من ، وقد - حروفا فإنهم زعموا أنهم سموها بذلك لأنها تأتي في أول الكلام وآخره ، فصارت كالحروف والحدود له ، وقد قال بعضهم : إنما سميت حروفا لانحرافها عن الأسماء والأفعال ، وهي عندنا نحن كلام ، لأنها منتظمة من حرفين فصاعدا . وأما قولهم للحروف التي في لغة العرب : حروف المعجم ، فليس بصفة للحروف ، لأن ذلك يفسد من وجهين : أحدهما : امتناع وصف النكرة بالمعرفة « 2 » ، والثاني : إضافة الموصوف إلى صفته ، والصفة عند النحويين هي الموصوف في المعنى ، ومحال أن

--> ( 1 ) البيت لأوس بن حجر في « ديوانه » ص 66 ، وأوله : يزلّ قتود الرّحل عن دأياتها ( 2 ) الممنوع نعت النكرة بالمعرفة وما هنا من باب الإضافة .